السيد مهدي الرجائي الموسوي
582
الأدباء من آل أبي طالب ( ع )
إليها ، وهي تدلّ على تمكّن عظيم في علم العربيّة وغيره رحمه اللَّه تعالى . وأورد في هذا الكتاب للشيخ الجليل الصالح الورع النبيل الشيخ محمّدجواد ابن الشيخ عبدالرزّاق البغدادي من لطيف شعره الدالّ على علوّ قدره ، ونقلها من ديوانه ، يمدح بها أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام ، وهي : أما وليالٍ قد شجاني انصرامها * لقد سحّ من عيني عليها سجامها تولّت فما حالفت في الدهر بعدها * سوى لوعةٍ أبدى بقلبي كلامها وصرت امنّي النفس والقلب عالمٌ * بأنّ المنايا مخطئاتٌ سهامها فلا حالفت قدري المعالي ولا رعت * ذمامي إن لم يرع عندي ذمامها بها بلغت نفسي إلى جلّ قصدها * على أنّها في القصد صعبٌ مرامها وما كلّ من رام انقياد العلى له * بملقىً إليه حيث شاء زمامها ليالٍ بأكناف الغريّ تصرّمت * فيا ليتها بالروح يشري دوامها سقى اللَّه أكناف الغري عهاده * وحيّاه من عزّ الغوادي ركامها ربوعٌ إذا ما الأرض أضحت ركوبةً * فما هي إلّا أنفها وسنامها تباهي دراري الشهب حصباء درّها * ويزري بنشر المسك طيباً رغامها بها جيرةٌ قد أرضعوا النفس وصلهم * فأودي بها بعد الرضاع فطامها سأرعى لهم ما عشت محكم صحبةٍ * مدى العمر لا ينفضّ عنها ختامها إذا شاق صبّاً ذكر سلعٍ وحاجرٍ * فنفسي إليهم شوقها وهيامها فكم عاذلتني في حماهم غزالةً * يليق عقوداً للنحور كلامها أقول وقد أرخت لثاماً بوجهها * هل البدر إلّا ما حواه لثامها أو الليل إلّا من عذائر فرعها * أو الصبح إلّا ما جلاه ابتسامها وما المشرفي العضب إلّا لحاظها * ولا السمهري اللدن إلّا قوامها فيا ليتها لمّا ألمّت تيقّنت * بأنّ سويدا الفؤاد مقامها فواللَّه مالي عن هوى الغيد سلوةً * وإن جار في قلبي الشجي احتكامها فللَّه نفسي كيف تبقى وفي الحشا * تباريح وجدٍ لا يطاق اكتتامها وأنّى لها تسلو الهوى وغريمها * إذا أزمعت نحو السلو غرامها